محمد سعيد الطريحي

21

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

إذا ما قتل الأوزبك ثاني الأميرين التيموريين واستولوا على أجزاء من بلاده ، طفق الأول يصطنع الحيلة معهم حتى أبعد خطرهم عنه ، ليعيد اليه بلاد أبيه إلى حظيرته من جديد فيما عدا الشام وجنوب فارس . وخلف الغ بك أباه شاهرخ عام 850 ه 1446 م ، فدخل في منازعات وحروب متواصلة من أهل بيته من الأمراء ، ولم يقف الأمر عند ضياع الكثير من أراضيه حتى قضى عليه ابنه عبد اللطيف ميرزا بنفسه ليقتل هو بدوره بعد قليل . ولئن خبت عن الغ بك ملكته الحربية فقد تلألأ عنده نور المعرفة ، حتى هدته بصيرته إلى أن يقيم مدرستيه الجامعتين ، في سمرقند وبخارى ، التي كتب على أبوابهما « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » . وأدى اشتغال هذا الأمير بالعلم وشغفه به إلى أن وفد إليه كثير من علماء فارس وطلبتها ، فكان يشاركهم في الدرس بنفسه ويدرس معهم حركات الكواكب في مرصده الذي أقامه بسمرقند . وقد نظمت باسمه جداول للهيئة كانت آخر كلمة لهذا العلم في وقته . وبرغم اعتزاز هذا الأمير بتركيته فقد كان شديد التعلق بكل ما يرجى فيه رقى الإنسانية والفكر البشري عامة . وجلس على عرش سمرقند من بعده الأمير التيمورى أبو سعيد ميرزا . بعون من الأوزبك ، ليقيم له من بعد ذلك ملكا واسعا ضم أجزاء من السند وخراسان وسيستان وامتد إلى العراق . حتى إذا ما هزم التركمان فاقتحم آذربيجان لينحدر منها إلى العراق ، استطاع أوزن حسن زعيم التركمان أن يتسلل إلى جبال آذربيجان فيقطع عنه الإمدادات ، لتفشى المجاعة في الجيش من بعد ذلك وينفرط عقد الجند وينتهي الأمر بالسلطان أبي سعيد نفسه إلى الوقوع في أسر القبائل التركمانية الشيعية المعروفة باسم قراقوينلو وأخيرا قرروا قتله وترك أبو سعيد عشرة من الأولاد ، ولكن لم يخلفه في ملكه الواسع ، الذي كان يمتد من العراق إلى السند سوى أربعة منهم فولى أحمد ميرزا إقليم سمرقند وبخارى ، وولى ألغ بك إقليم غزنة ، وولى محمود ميرزا استراباد وهراة ، ليغتصبها منه ابن عمه السلطان حسين